الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
123
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وإذا ثبت بطلان هذا ، ونرى في الخلق وجود الأشياء فلا محالة يدل على وحدة الخالق تبارك وتعالى ، وإلى هذا الاختلاف في الإرادة بنحو ما ذكر يشير قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة لفسدتا ) 21 : 22 ( 1 ) أي لزم من إرادة خلق كلّ منهما عدم خلق موجود ، والفساد في النظام الخلقي وحيث يرى الموجودات والنظام الكامل ، فيعلم بوحدة الخالق جلّ جلاله وعظم شأنه . ثم إن توحيده تعالى بهذه الوحدة له مظاهر في مواطن أربعة . وبعبارة أخرى : أن وحدانية الذاتية تبارك وتعالى لا بدّ من أن يعتقد بها في مظاهر الكثرات ، وهي مظاهر الصفات والأفعال وفي العبادات فهي هنا أربعة مواطن للتوحيد : الأول : توحيد الذات وهو يتضح بأمرين : بنفي الشريك له ولو بنحو التساوي وقد تقدم . بتحقق الأحدية ودركها في الذات بمعنى تفريده عن الكثرة في ذاته بكل اعتبار ، وبكل ما يتوهم من الكثرة حتى اعتبار المعنى الكلي ، وإن هذا فرد من مفهومه بحيث يستحيل وجود غيره فهذا أيضا منفي عنه تعالى . وبعبارة أخرى : أنه قد تتوهم الأوهام لأنسها بالكثرة والتعدد أن المستثنى المثبت بعد إلا في قولك : لا إله إلا اللَّه ، هو كلي إلا أن المثبت هو فرد منه وجزئي منه بحيث يستحيل وجود جزئي آخر غيره بدعوى أن هذا لا ينافي توحيده الذاتي تبارك وتعالى ، ولكن يدفعه أن المستفاد من قوله تعالى : ( وقال اللَّه لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) 16 : 51 ( 2 ) هو أنه لا بدّ من التفريد البحت في الذات المقدسة عند الشهادة بوحدانيته بقوله : ( لا إله إلا اللَّه ) 47 : 19 ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . . ( 2 ) النحل : 51 . . ( 3 ) الصافات : 35 . .